ابن الجوزي
10
زاد المسير في علم التفسير
وفي المراد بهذا الدعاء قولان : أحدهما : أنه استدعاؤهم ما يشتهون . قال ابن عباس : كلما اشتهى أهل الجنة شيئا ، قالوا : ( سبحانك اللهم ) فيأتيهم ما يشتهون ، فإذا طعموا ، قالوا : ( الحمد لله رب العالمين ) فذلك آخر دعواهم . وقال ابن جريج : إذا مر بهم الطير يشتهونه قالوا : ( سبحانك اللهم ) فيأتيهم الملك بما اشتهوا ، فيسلم عليهم فيردون عليه : فذلك قوله : ( وتحيتهم فيها سلام ) . فإذا أكلوا ، حمدوا ربهم فذلك قوله : ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) . والثاني : أنهم إذا أرادوا الرغبة إلى الله تعالى في دعاء يدعونه به ، قالوا ( سبحانك اللهم ) . قاله قتادة : قوله تعالى : ( وتحيتهم فيها سلام ) : فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنها تحية بعضهم لبعض وتحية الملائكة لهم ، قاله ابن عباس . والثاني : أن الله تعالى يحييهم بالسلام . والثالث : أن التحية : الملك ، فالمعنى : ملكهم فيها سالم ، ذكرهما الماوردي . قوله تعالى : ( وآخر دعواهم ) أي : دعاؤهم . وقولهم : ( أن الحمد لله رب العالمين ) قرأ أبو مجلز ، وعكرمة ، ومجاهد ، وابن يعمر ، وقتادة ، ويعقوب : ( أن الحمد لله ) بتشديد النون ونصب الدال . قال الزجاج : أعلم الله أنهم يبتديون بتعظيم الله وتنزيهه ، ويختمون بشكره والثناء عليه . وقال ابن كيسان : يفتتحون كلامهم بالتوحيد ، ويختمونه بالتوحيد . * ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم فنذر الذين